المقريزي
65
رسائل المقريزي
أبا مسلم الخراساني « 1 » بخراسان ووصّاهم أن يسمعوا له ويطيعوا ، قال له : إنك رجل منا أهل البيت ، احفظ وصيتي ، انظر هذا الحي من اليمن فأكرمهم واسكن بين ظهورهم فإن اللّه لا يتم هذا الأمر إلا بهم وإنهم ربيعة في أمرهم ، وأما مضر فإنهم العدو القريب الدار ، اقتل من شككت فيه ، وإن استطعت ألا تدع بخراسان من يتكلم بالعربية فافعل ، وأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتممه فاقتله « 2 » ، فأين - أعزك الله - هذه الوصية من وصايا الخلفاء الراشدين لعمّالهم ، وتالله لو توجه أبو مسلم إلى أرض الحرب ليغزو أهل الشرك ، بالله لما جاز أن يوصى بهذا ، فكيف ؟ وإنما توجه إلى دار السلام وقتال أبناء المهاجرين والأنصار وغيرهم من العرب لينزع من أيديهم ما فتحه آباؤهم من أرض الشرك ليتخذ مال اللّه دولا وعبيده خولا ، فعمل أبو مسلم بوصية الإمام حتى غلب على ممالك خراسان وتحطمت عساكره إلى العراق ، فيقال : إنه قتل ستمائة ألف « 3 » إنسان وصار في الناس بالعسف والجبرية لمرسى سيرته ، إنه لما قوى أقره وصار في عسكر ، ودخل مرو في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين ومائة ، واستولى عليها ، أراد الغدر بنصر بن سيار « 4 » ، وقد أنسه وبسطه وضمن له أن يكف عنه ويقوم بشأنه عند الإمام ، فبعث إليه لاهز بن قريط وسليمان بن كثير وعمران بن إسماعيل وداود بن كراز ، يعلمه أن كتابا أتاه من الإمام يعده فيه ويمنّيه ويضمن له الكرامة ، ويقول له : إني أريد مشافهته وأقرأ كتاب الإمام عليه ، يريد بذلك أنه إذا أتاه قبض عليه ، فلما أتته الرسل تلا لاهز قول
--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن مسلم أبو مسلم صاحب دولة بنى العباس ، ويقال له : أمير آل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وقال الخطيب : يقال له : عبد الرحمن بن شيرون بن إسفنديار أبو مسلم المروزي ، وكان فاتكا ذا رأى وعقل وتدبير وحزم ، قتله أبو جعفر المنصور بالمدائن سنة 137 ه انظر : البداية والنهاية : ( 10 / 69 ) ، الكامل ( 5 / 137 ) لابن الأثير . ( 2 ) ذكر ذلك مفصلا الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ( 10 / 29 ) . ( 3 ) ذكر ذلك ابن جرير في « تاريخه » وقال : ويروى أن أبا مسلم قتل في حروبه وما كان يتعاطاه لأجل دولة بنى العباس ستمائة ألف صبرا زيادة عمن قتل بغير ذلك . انظر تاريخ الطبري ( 7 / 472 ) البداية والنهاية ( 10 / 74 ) . ( 4 ) نصر بن سيار كان واليا على خراسان لآخر خلفاء بنى أمية مروان بن محمد ، خاض حربا على أبى مسلم ومن معه ، كانت الغلبة فيها لأبى مسلم . انظر تفصيل ذلك في البداية والنهاية ( 10 / 34 - 39 ) .